في الآونة الاخيرة تم تداول مصطلح الميتافيرس بكثرة، حيث تم اعتباره المستقبل لمختلف مجالات الحياة. ولكن ما هو الميتافيرس؟ وكيف سيغير صورة العمل النمطية التي نعرفها؟الميتافيرس عبارة عن عالم افتراضي لا مركزي مشترك، تم إنشاؤه من خلال تقارب الواقع المادي والرقمي المحسن، حيث يعتمد على العديد من التقنيات أهمها الواقع الممتد، البلوكتشين، الذكاء الاصطناعي، وغيرها. يستطيع الأشخاص التواجد في هذا العالم للعمل، اللعب، التعلم، أو التواصل. كما يعتبر الميتافيرس النسخة الجديدة للإنترنت بصورته ثلاثية الأبعاد

من أهم الحالات التي يتم التركيز على تقديمها في الميتافيرس، تعليم وتطوير الموظفين، الاجتماعات والمؤتمرات، بالإضافة الى النسخة الرقمية. من خلال ذلك نجد أن الميتافيرس يقدم العديد من الفرص للشركات والموظفين لتحسين عملهم بصورة كبيرة. حيث يستطيع الموظفين حضور اجتماعات العمل في بيئة يتم فيها التفاعل بين جميع الموظفين في عالم يسمح لهم بمشاركة الأفكار والتعبير عنها. بالإضافة الى القدرة على استضافة وحضور مختلف المؤتمرات والمعارض، وقدرة جميع الحضور على التواجد والتفاعل
بالرغم من المسافات وخوض التجربة بكامل أبعادها. أيضا القيام بالمقابلات الشخصية ومتابعة ردة فعل المرشح وقياس قدرته على التميز والابتكار

اهم المجالات التي سيعمل الميتافيرس على تحسين تجربة العمل فيها:
الصحة: يستطيع الممارسين الصحيين التعاون مع زملائهم لإجراء العمليات الجراحية في الميتافيرس، حيث من خلال تواجدهم في هذه البيئة سيكون من السهل عليهم اتخاذ القرار ومتابعة المضاعفات بصورة أسهل. أيضا قدرة الطبيب على إجراء فحص طبي ومتابعة حالة المرضى من خلال الحصول على المعلومات من الشخصية الرقمية التي تعكس حالة المريض الكاملة.

التعليم: يمكن للطلاب والمعلمين التفاعل في بيئات تعليمية افتراضية تحاكي الواقع أو تقدم تجارب جديدة، مثل التدريب على مهارات محددة أو التعرف على ثقافات مختلفة. بالإضافة الى قدرة المعلم على جذب انتباه الطالب بهذه التجربة الغير التقليدية وترغيبه في التعليم الذي بدوره يؤثر على مستواه التعليمي

التجارة: يمكن للمستهلكين والبائعين إجراء عمليات شراء وبيع في الميتافيرس، سواء كان ذلك لسلع حقيقية أو من أجل الشخصية الرقمية، مثل الملابس، الأثاث، أو الفنون. كما يمكن للشركات استخدام الميتافيرس لإظهار منتجاتها أو خدماتها بطرق مبتكرة وجذابة

الترفيه: استضافة أكبر الفعاليات العالمية دون مواجهة التحديات الجغرافية التي يواجهها كلا من المنظمين
والحضور

وغيرها العديد من المجالات التي سيعمل الميتافيرس على تحسين تجربة العمل فيها بصورة جذرية. ومع ذلك لا يخلو مستقبل العمل في الميتافيرس من العديد من التحديات والمصاعب. حيث يعتقد البعض أن التواجد في الميتافيرس قد يؤدي إلى تفشي مشاعر التوتر والعزلة بين الموظفين الذين قد يفتقرون إلى التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى ذلك، تعتبر قضايا الأمان والخصوصية هي من القضايا التي يجب التعامل معها بجدية في هذا العالم الجديد

من المتوقع أن تتجاوز قيمة الميتافيرس ٥ تريليون دولار بحلول العام 2030. ومن المتوقع أن يقضي مستخدم الإنترنت العادي ما يصل إلى ست ساعات يوميًا في تجارب الميتافيرس بحلول عام 2030. فمن المؤكد أن الميتافيرس سيؤثر بشكل كبير على مستقبل العمل ويجلب معه تحولات جذرية في طبيعة الأعمال، التواصل، والتعاون. ومع ذلك سوف يرتفع الاحتياج لوجود العديد من الوظائف غير المسبوقة التي تلبي حاجة الشركات المتواجدة في الميتافيرس. قطعا ستكون هناك فرص جديدة وتحديات تستدعي الابتكار للتكيف مع هذا العالم الرقمي الجديد. و دورنا يكمن في تبني هذه التقنية للتغلب على كافة تحدياتها حتى نتمكن من خلال الميتافيرس إحداث ثورة في العمل وخلق بيئة عمل متكاملة لامحدودة

كتبه: غيداء البكري، عمران الصاعدي