تقنية البلوكتشين وحلول التقنيات التنظيمية لتعزيز الامتثال للقواعد النظامية.

 

تستدعي حلول التقنيات التنظيمية دراسة التقنيات المختلفة وخاصة تلك التي يمكن توظيفها في جمع وتحليل وتتبع البيانات واستخراج المعلومات ثم استخدامها في إعداد التقارير التنظيمية في الوقت الفعلي، والتي تلعب دورا رئيسيا في بناء حلول تنظيمية أكثر كفاءة وفاعلية، وتسهيل العمليات الاشرافية على الجهات التنظيمية، والتي تواجه اليوم تحديا كبيرا أمام التطورات المتسارعة في قطاع التقنية المالية، وانتقال العديد من الخدمات المالية من البنوك الى كيانات منفصلة، مما زاد الحاجة الى تسريع الاستجابة وانشاء منهجيات جديدة أكثر تطورًا وانسجامًا مع التطورات المستمرة.

 

تعد تقنية البلوكتشين من التقنيات التي يمكن توظيفها لتخزين وادارة وتتبع البيانات وتأمينها باستخدام تقنيات التشفير والتي تعد جزءا أساسيا في تكوين تقنية البلوكتشين، لضمان صحة البيانات وتسريع عملية التحقق منها والحصول عليها، مع امكانية ربطها بتقنيات تحليل البيانات والبيانات الضخمة وغيرها من التقنيات لتحقيق التكامل في الحلول المبتكرة.



كيف تُساهم تقنية البلوكتشين في تطوير التقنيات التنظيمية:


  • الكشف عن الاحتيال

بالرغم من أن توظيف التقنيات الحديثة في قطاع التقنية المالية قد أحدث تطورًا هائلا وتحسينات ملحوظة في جوانب عدة وظيفية وأمنية، إلا أن أساليب الاحتيال الجديدة التي ابتكرها المحتالون تتطلب استحداث حلولا أكثر دقة للكشف عنها ومنعها، وذلك ما تسعى إليه شركات التقنية المالية من خلال ابتكار حلولًا جديدة للقيام بعمليات جمع معلومات العميل والتحقق من هويته وتخزينها بصورة آمنة وتسريع عملية التدقيق واسترجاعها بسهولة عند الحاجة إليها.

عند دراسة هيكلة تقنية البلوكتشين والطريقة التي تعمل بها في تخزين المعلومات بتسلسل واضح وصورة نمطية يسهل الوصول إليها، فإن ذلك مؤشر الى إمكانية الاستفادة منها للحد من عمليات الاحتيال ومعالجتها، والتي تنطوي غالبا على عاملين رئيسيين:


  • هوية العميل: تمنح تقنية البلوكتشين إمكانية التحقق من هوية العميل من خلال استرجاع وتصفح سجل نشاطاته على شبكة البلوكتشين كاملة وليس على منصة محددة فقط، مع ضمان عدم حدوث أي تغيير أو حذف لأي من تلك المعلومات، مما يساهم في تسهيل الحصول على المعلومات المطلوبة من قبل شركات التقنية المالية، والتي تبذل جهودًا كبيرة في سبيل التحقق من هوية عملائها وإثبات صحة المعلومات المقدمة قبل منحهم إذن الوصول والاستفادة من خدماتهم.


  • شفافية المعاملات: تعد الشفافية من أهم سمات تقنية البلوكتشين، حيث يتم تخزين سجلا بكافة المعاملات وتأمينها باستخدام خوارزميات التشفير، والتي يمكن الاستفادة منها في استعراض تفاصيل المعاملات وتتبعها، والتي تلبي حاجة شركات التقنية المالية الى تتبع كل معاملة واستعراض كافة المعلومات المتعلقة بها من هوية المرسل والمستقبل وتاريخ المعاملة ووقت حدوثها وغيرها من المعلومات وذلك للحد من الاحتيال وضمان حقوق العملاء وبناء بيئة موثوقة.


  • تسهيل الامتثال

تقدم حلول التقنيات التنظيمية القائمة على تقنية البلوكتشين العديد من المزايا، والتي تساهم في تبسيط عمليات الامتثال للقوانين والقواعد التنظيمية التي تخضع لها شركات التقنية المالية في ظل التغيرات المستمرة والنمو المتسارع في القطاع، حيث تجلب هذه التغيرات العديد من المتطلبات والالتزامات التي يجب على الشركات المالية الالتزام بها.

فمن خصائص تقنية البلوكتشين والتي تساهم في تبسيط عمليات الامتثال للقواعد النظامية هي العقود الذكية، والتي يمكن برمجتها تبعا للشروط والقواعد المحددة مسبقا ثم نشرها على الشبكة، والاستفادة منها في أتمتة عمليات:


  • المراقبة: تعمل العقود الذكية على متابعة الوضع الحالي ومقارنته بالشروط المدرجة مسبقا والتحقق من الامتثال للقواعد النظامية، مما يساهم في تعزيز إدارة المخاطر والتقليل من مخاطر عدم الامتثال.
  • إعداد التقارير: يمكن برمجة العقود الذكية على اتخاذ إجراءات معينة سواء عند استيفاء الشروط المدرجة أو عدم الاستيفاء، فعلى سبيل المثال يمكن للعقود الذكية إعداد تقارير تفصيلية يتم تقديمها تلقائيًا، لمراجعتها عند الحاجة إليها.





  • التوافقية بين شركات التقنية المالية وأنظمة الجهات التنظيمية

توفر تقنية البلوكتشين لمستخدميها شبكة عامة وسجلًا مفتوحًا بكافة المعاملات السابقة، والتي يمكن ربطها بأنظمة خارجية واستخدامها في عمليات مختلفة، مثل جمع البيانات وتحليلها وانشاء الدراسات عليها وإعداد التقارير، تمنح هذه الخاصية الجهات التنظيمية سهولة الوصول للمعلومات وتقييم الشركات والتحقق من امتثالها للقواعد النظامية، كما تسهل على شركات التقنية المالية مشاركة التقارير مع الجهات التنظيمية.



لا تنحصر مساهمات تقنية البلوكتشين على ما تم مناقشته، حيث يمكن الاستفادة منها أيضا في جوانب أخرى تدعم التطور في حلول التقنيات التنظيمية وتجعلها أكثر انسجامًا مع التطورات المتسارعة في حلول التقنيات المالية، ولا سيما في ادارة المعلومات والبيانات وتوفير مصدر واحد مشترك يمكن من خلاله مراجعة تفاصيل المعاملات والتحقق من الامتثال للقواعد والقوانين النظامية.

 

كتابة: عائشة الجابري